النص الحرفي لكلمة رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي خلال الاحتفالية التي أقيمت في جامعة الموصل بمناسبة الذكرى الخامسة لتحرير محافظة نينوى من براثن داعش الإرهابية

   

 

   
 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

9- تموز - 2022


بسم الله الرحمن الرحيـم
كل عام وأنتم بخير... أعاده الله سبحانه بالخير والمحبة والتكاتف والتسامح، إذ نحن نحتاج إلى التسامح والمحبة في هذا الوقت، وهذا الوضع الحساس.

أقف اليوم معكم في هذه الجامعة العريقة، جامعة الموصل في مدينة الموصل العزيزة، أقف وأستذكر ما جرى قبل سنوات في هذه المدينة عندما أراد وحوش الأرض وخوارج العصر اختطافها وجعلها عاصمة لخلافة مزعومة.

أقف اليوم هنا؛ لكي نوقف روح الشر التي حاولت أن تختطف هذه المدينة، هذه الجماعات حاولت أن تبثّ الشر في العراق والعالم. وأستذكر تلك الأيام من هذا المكان الذي حوّلوه من مكان عريق للعِلم إلى مكان لبث السموم والكراهية للعالم أجمع.

وأستذكر أيضاً البطولات التي قدمها العراقيون من أبطالنا في الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي والبيشمركة والشرطة الاتحادية والأجهزة الأمنية، كلهم حاربوا هذا الإرهاب؛ من أجل العراق، ومن أجل العالم.

لقد هُزمت هذه العصابات بإرادة وعزيمة عراقية خالصة؛ من أجل العراق ومستقبل أبنائه، لقد حاربوا هذه العصابات بعزم لا يلين وبقوّة وبعقيدة وطنية جمعتنا جميعاً لننجح في النصر الكبير على هذه الجماعات.

إننا حينما فقدنا الهوية الوطنية خسرنا الموصل، وخسرنا نينوى ومناطق أخرى من العراق؛ وعليه يجب أن نحافظ على هذه العقيدة الوطنية التي ساعدتنا على التخلص من الجماعات الإرهابية. إن هذا النصر حليفنا، وكان مكتوباً على جباه العراقيين بأن العراق لا يُهزم.

ندرك جميعاً حساسية هذه المرحلة، وإن العراق يمر بظروف صعبة وتحديات فرضها الواقع السياسي، ولكن بتضافر جهود أبناء العراق وكل الخيرين من القوى الوطنية والأحزاب والشخصيات الوطنية العراقية، قادرة على تجاوز الأزمة، وصياغة حل وطني ينتقل بالعراق نحو الأفضل.

نجتمع اليوم سوية لندرك أن علينا كعراقيين أن نصنع المصلحة العامة، وخدمة المجتمع والشعب، ويجب أن نتعاون سوية، وأن نعطي فرصة للجميع بالمشاركة في الخدمة العامة، وتغييب الذوات الشخصية والمصالح الحزبية الضيقة من أجل العراق، ومن أجل كرامة العراقيين فإننا نحتاج إلى بناء هويةٍ وطنيةٍ عراقية، وإلى التكامل والتكافؤ.

إن تأريخ العراق ووحدته وسلامة مجتمعه هي مسؤولية كبرى لا يمكن للحكومة لوحدها أن تنجح في تحمّلها، وإنّما نجاحها مرهون بالوعي الشعبي، ومرهون بأن نضحي من أجل العراق، وأن نتصالح مع أنفسنا ومع أهلنا، ونبني كل جسور الثقة؛ للوصول إلى رؤية وطنية تساهم في عبور هذه المرحلة الحساسة.

نحن في أول أيام العيد نحتاج أن نصنع الأمل والبهجة في نفوس كل العراقيين، وأقول إن دعمكم وصمودكم أمام التحديات هو أمر مهم، وإن تقييمكم ومراقبتكم لأداء الحكومة كان مهماً جداً في تقويمها ومنعها من الانحراف.

كنّا في كل خطوة نخطوها نضع أمام أعيننا مصلحة العراقيين ومصالح البلد العليا، وبالاعتماد على إرادتكم إن شاء الله سنعبر هذه المرحلة الحساسة.

تعرفون الظروف التي أتت بها هذه الحكومة في أيار 2020، بعد حراك اجتماعي وحركة شبابية تطالب بالإصلاح في النظام السياسي. جاءت هذه الحكومة وحملت التحديات، وكان العبء كبيراً، والوضع الاقتصادي مشارف على الانهيار، وانخفاض أسعار النفط ووباء كورونا، بالإضافة إلى التحديات الأمنية الكبيرة.

الحمد لله عبرنا تلك التحديات جميعاً بقوتكم ودعمكم، وسوف ننجح بالمستقبل في تأسيس ووضع لبنات الدولة العراقية الجديدة.

اليوم، ومن الموصل، يجب أن أذكّر بأنه جرى إنجاز أغلب المشاريع المتلكئة، والمستشفيات جرى إنجازها وافتتحنا أكثر من محطّة كهربائية، في سامراء، وميسان، والمثنى، وفي الناصرية.

وشرعنا بالكثير من المشاريع في محافظة الموصل، واليوم سنضع الحجر الأساس لمشاريع أخرى، ولدينا مشروع مطار الموصل، رغم أن هناك نواقص في الإجراءات... ولن أضع حجر الأساس لمشروع لم تكتمل ظروفه. لقد تبنينا الموضوع ولدينا اجتماعات أسبوعية مع الفريق الوزاري، وخلال هذا الشهر سنزور الموصل ثانية؛ لوضع حجر الأساس لمشروع مطار الموصل.

مع الأسف الشديد هناك من يحاول استغلال الظروف في المحافظة ويقوم بعمليات تهريب الوقود. لقد نجحنا في إيقاف عمليات تهريب الوقود، خلال الأسابيع الماضية في ديالى وكركوك، واليوم سنوقف عمليات التهريب في محافظة نينوى.

هناك حاجة يومية لمحافظة نينوى من الوقود، ونحن نوفرها يومياً، لكن هناك من يستغل الظروف. ولهذا أطلب من مواطني محافظة نينوى الكرام أن يتبعوا نظام التسجيل على البطاقة الوقودية التي توفر لهم الوقود؛ كي لا تذهب الكميات الإضافية إلى جيوب الفاسدين. وأتمنى عليكم التعاون مع الأجهزة الأمنية التي تؤدي دورها الفعّال في حفظ أمن العراقيين ومساعدة الناس. إن وقوف المواطن مع الأجهزة الأمنية سيوفر لنا الأمن الوقائي.

يجب أن نتجاوز الكثير التحديات، ويجب أن يدرك الجميع بأن العراق يمتلك الفرصة، لن نستسلم للصعاب ويجب العمل للنهوض بواقع بلادنا في كل محافظاتنا وقرانا ومدننا؛ كي نؤسس لعمل يليق بخدمة العراقيين.

أهلي الكرام...
لم تُمنح هذه الحكومة الفرصة الكافية، لكنّها صنعت فرصة من أنصاف الفُرص. إن أمن وطننا العراق وسلامة المجتمع هو أمانة في أعناقنا، وما دمنا في موقع المسؤولية فإن الأمانة في أعناقنا. ونحن بتسهيل من الله عز وجل ودعم شعبنا وقوانا السياسية الوطنية لن نفرّط بأمانة الوطن.

أوّجه من هنا نداءً إلى كل القوى السياسية العراقية والشخصيات والأحزاب، وأقول إن التحديات أمامنا كبيرة، لكن الفرصة أكبر، وتعالوا إلى كلمة سواء تجمعنا على خدمة الشعب والوطن، والتعاون على إزالة العقبات وبناء البلد، وليكن العراق أولاً، ثم العراق أولاً، وثانياً، وثالثاً.

كل عام وأنتم بألف خير وعراقنا بألف خير، وأتمنى لكم جميعاً الصحّة والسلامة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



 


المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء
9 تموز 2022