نص كلمة رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي في الاحتفالية التي اقامتها منظمة بدر بمناسبة الذكرى 41 لتأسيسها

   

 

   
 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

19-نيسان - 2022


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السيدات والسادة الحضور الاكارم..

اقف بينكم اليوم في هذه المناسبة العزيزة مستحضرا كل القيم التي حفل بها تاريخ الجهاد والنضال للعراقيين، واستذكر بكثير من الاعتزاز تضحيات المجاهدين الابطال من البدريين في منظمة بدر، التي قدمت الكثير من التضحيات من أجل حفظ كرامة العراقيين.

في هذا الشهر، شهر رمضان المبارك ازعم ان القيم الروحية الاصيلة والمبادئ الوطنية التي رفضت الظلم والاستبداد، هي التي حددت مسارات مقارعة الدكتاتورية ومقارعة نظام القهر والتعدي والوقوف بوجه انحرافات النظام الدكتاتوري الصدامي.

العراقي بطبيعته رافض للظلم، وهذا الرفض التاريخي أطّر سلوكه وحدد الكثير من سماته. العراقي تتدفق في شرايينه كل ينابيع الانسانية وعلى ارض العراق العظيمة سطرت منذ فجر البشرية القيم الانسانية والعلوم والقوانين، وهنا على هذه الارض ولد اول معنى لمفهوم الدولة.

اليوم يجب أن نعترف اننا نعيش ازمة سياسية ونجتهد في ايجاد الحلول وأحيانا، للاسف، نجتهد في ابتكار العوائق والانسدادات، وعلينا ان نعترف وبكل صراحة بان شعبنا قلق من المستقبل، وقلق من نتائج الانسداد السياسي بما يعرقل مسار حياته، فالشعب اوفى بعهده مع الدولة، والعراقيون اوفوا بالتضحيات من أجل العراق.

شعبنا مؤمن ان النظام الديمقراطي هو الحل،
وشعبنا مؤمن ان الامل تصنعه الديمقراطية الحقيقية والتداول السلمي للسلطة وحب الوطن والدفاع عن الدولة ومقدراتها والولاء لهذه الارض اولا وثانيا وثالثا.

امامكم ايها الاعزاء وامام كل العراقيين وفي هذا الشهر المبارك الكريم، اود ان اسأل سؤالا لنفسي والى كل قادة البلد ولكل العراقيين "هل هناك أزمة حقيقية في الانسداد السياسي ؟ هل هناك أزمة جوهرية اليوم، ان الحديث عن شكلها فقط، نعم ..يجب أن نعترف هناك ازمة سياسية في شكلها العام وخلاف دستوري وتضارب في تعريف ادارة الدولة، لكن اناشدكم بالله "ما هو جوهر هذه المشكلة الحقيقية؟ ماهي المشكلة، هل هي أزمة انسداد " اقولها بكل صراحة الازمة ليست أزمة دستورية وليست أزمة انسداد سياسي، هناك أزمة ثقة حقيقية فكيف ننتقل بالعراق والعراقيين إلى بر الأمان على طريق إعادة الثقة فيما بيننا.

من الطبيعي جدا ان نكون وسط ازمة الثقة عندما نقرر عدم مواجهتها وتشخيصها بوضوح وصراحة، قبل المضي الى اي خيار سياسي اخر لمعالجة الانسداد الحاصل، اليوم علينا ان نفكر باستعادة الثقة، وان نبادر لكي نخلق أجواء أستعادة الثقة فيما بيننا.

قد تكون الكلمات ايها الأخوة خرجت عن اطارها، ولكن نحن امام التاريخ يجب أن نكون صريحين، ان العديد من الاخوة الحاضرين اليوم من اصحاب المبادرة في مقارعة النظام القمعي الاستبدادي ومحاربة الارهاب، كانت ومازالت تجمع بينهم أواصر الثقة المتبادل، وكانوا بالأمس يحاربون الدكتاتورية بروح التكامل والتعاون والثقة الكاملة، فلماذا اختفت هذه الثقة اليوم، وعلينا أن نعمل على اعادة هذه الروح الى أنفسنا وهي الطريق السليم لعبور الانزلاق إلى انسداد قد يكون في وضع العراق صعب.

يجب على اخواننا السياسيين الوطنيين جميعا ان يقطعوا الخطوات اللازمة لترميم الثقة فيما بينهم، والخطوة الاولى هي الكف عن الاتهام والتخوين والطعن بالانتماء للوطن وبالدين والمذهب، (كفى) طعنا وتشويها وتحريفاً واستغلالا غير منصف للمنابر.

شعبنا قلق، ولا يريد العودة الى الوراء بصرف النظر عن المزايدات السياسية هنا او هناك، الشعب يعتقد انه خطى خطوة الى الامام ويريد التقدم لا التراجع الى الوراء، ولن يعود الى الدكتاتورية والفوضى والصراعات الاثنية.

استذكر الكثير من الوجوه الأصيلة الموجودة اليوم التي جمعتني معها تاريخ طويل من ايام المعارضة وما بعدها، واستحضر بالكثير من الاعتزاز تضحيات الشهداء الكريمة على هذا الطريق كما استحضر التضحيات التي قدمها شعبنا في مواجهة اعتى هجمة ارهابية منذ عام 2003 ووصلت ذروتها في فترة تنظيم داعش الارهابي.

استذكر شهداء العراق الذين ضحوا على طريق الحق ولحفظ حياة العراقيين وكرامتهم، شهداء التفجيرات الارهابية وشهداء الحرب ضد داعش وشهداء القتل وشهداء قواتنا المسلحة والامنية وشهداء الحشد الشعبي البطل.

كل هذه التضحيات الكبيرة قدمت فداءً للعراق ومستقبله، وكل قطرة دمً سالت على ارض هذا الوطن لها صوت وروح ومعنى وموقف.

وكل الم ووجع مر به عراقي من اقصى البصرة الى اقصى دهوك، يستحق ان نقف مرارا وتكرارا للقول ان العراق هو نتاج ثقة عمرها سبعة الاف سنة، وان اي معادلة سياسية واجتماعية او امنية لا يمكن لها ان تقوم في هذا البلد الا على قاعدة البناء والثقة المتبادلة، الثقة بوطننا.. الثقة بتاريخنا وبمستقبلنا...

أتقدم بجزيل الشكر والاعتزاز الى الاخوة الاكارم في (منظمة بدر) لهذه الدعوة الكريمة داعياً لهم بالتوفيق على طريق خدمة شعبنا. .

كما اشكر الاخ المجاهد الحاج هادي العامري وجهوده الكريمة وتضحياته الغالية ولسعيه الدائم لزرع الثقة وتكريس التآخي.

تقبل الله طاعاتكم وصيامكم وقيامكم.
والرحمة والخلود لشهداء العراق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء
19- نيسان- 2022