كلمة رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي الى الشعب العراقي

   

 

     
 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

3-تشرين الاول - 2019


بسم الله الرحمن الرحيم
(( رب اجعل هذا بلداً آمنا ً))
يا ابناء شعبنا الكريم
يا أخواتي وأخوتي وأبنائي وبناتي من جنوب العراق إلى شماله ، ومن شرقه إلى غربه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أتحدث اليكم اليوم في ظرف حساس تمر به البلاد ، حديث مكاشفة ووضوح ، وحرصلتجنب أن ينزلق الإخلال بالأمن الى تدمير الدولة ، كل الدولة ، وهي البيت الكبير الذي يجمعنا، والذي تقع مسؤولية حمايتها علينا جميعا..
فنحن اليوم بين خياري الدولة واللادولة ..ونحن نريد بناء الدولة، وهذا هو الهدف الجامع الذي يضمن حياة حرة كريمة لجميع العراقيين .
نحن من هذا الشعب المضحي وإليه ، وندرك العذابات التي كابدها على مدى العقود الطويلة الماضية ..
وقد خضنا كفرد وكشعب تجارب كثيرة ، واخطأنا وأصبنا ، إلى أن وصلنا معاً إلى هذا النظام الدستوري الديمقراطي ، الذي صوتُّم عليه بأصابعكم البنفسجية.
وحين تسلمنا مسؤولية السلطة التنفيذية ، سارعنا بتحطيم الاسوار التي تعزلنا عنكم ، ورفع الجدرانبيننا، واقتربنا من شعبنا باطمئنان تام ، فلم يعد الوصول لمقر الحكومة صعباً، بل هو في طريقكم من بيوتكم الى مقرات عملكم ، وجعلنا مكتبنا وسط بغداد حيث يلتقي فيه جميع العراقيين من جهاته الأربع ،
فلاتسمحوا لدعاة اليأس أن يتغلبوا عليكم ، ولاتلتفتوا الى دعوات العودة الى الوراء ، وإلى عسكرة الدولة والمجتمع من جديد ، فقد ولت هذه الأوهام وعفا عليها الزمن ، ودفعنا كشعب ثمنها غالياً من دمائنا وثرواتنا ومستقبلنا.
اليوم لا توجد حواجز تمنع الشعب من إيصال صوته.. فلسنا متسلطين ، ولا نسكن في بروج عاجيّة ، نتجول بينكم في شوارع بغداد وبقية مناطق العراقببساطة، وتغمرنا السعادة حين نرى الناس تتجول بحرية وأمان ، بلا حواجز طائفية ولانقاط تفتيش أمنية...
وقد الزمت نفسي قبل الوزراء والمسؤولين بالتخلي عن المواكب الطويلة.. نحن نريد ان نخدم ونعمل بإخلاص ، وأعمالنا اليومية وجولاتنا الداخلية والخارجية جدّية وهدفها تحقيق تطلعاتكم في البناء والاعمار والازدهار.
شرعنا منذ البداية بإصلاحات وإجراءات اقتصادية ، وسياسية ، وخدمية ، واجتماعية واسعة تخص المشاريع المختلفة ، وتستند الى اتفاقاتنا من أجل توفير فرص العمل ، ومحاربة الفقر ...ولدينا مشروع سنقدمه خلال الفترة القصيرة القادمة إلى مجلس الوزراء ، لمنح راتب لكل عائلة لا تمتلك دخلاً كافياً ، بحيث نوفر حداً أدنى للدخل يضمن لكل عائلة عراقية العيش بكرامة ، وأن لا نبقي أحداً خلفنا أو تحت خط الفقر ، ويساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية ، ومعالجة الإهمال الكبير الذي تعرضت لها أطراف المدن والمناطق المحرومة الأخرى.
وكعهدنا: إننا لن نعدكم وعوداً فارغة ، أو نقدم لكم حلولا ترقيعية ، فهذا ما دفعتم ثمنه ، ولن نقول ما لا نعتقد بأننا قادرون على تنفيذه. لقد عودناكم على أن نعد فنفي ، وأن نفعل ثم نقول.
يجب علينا اليوم اولاً إعادة الحياة الى طبيعتها في جميع المحافظات ، ويجب احترام سلطة القانون التي بموجبها يعيش الجميع بأمان واستقرار.
اود ان ابيّن لكم ان الإجراءات الأمنية التي نتخذهاهي خيارات صعبة ، ولكنها كالدواء المر ، لاغنى عنها ، لأنأمنكم لايمكن تضييعه أوالمجازفة فيه، ولايمكن ترك البلاد وترك سلامتكم وأرواحكم في مهب الريح ،
وحفظ الأمن يقع في مقدمة مصالح البلاد العليا ، وعلى رأس مسؤوليتي الوطنية ، وكذلك حماية ممتلكاتكم العامة والخاصة ، ومحالكم التجارية وأسواقكم من التخريب والحرق ، الذي بدأ يتسع بشكل يضع علامات استفهام كبيرة على اهداف من يحاولون استغلال التظاهرات السلمية ، كما ان بعض الشعارات المرفوعة كشفت عن محاولةلركوبها وتسييسهاواختطاف وتضييع مطالبها المشروعة.

يا أبناء شعبي العظيم
نعم ، مطلوب منا جهود أكبر للضرب على أيدي المفسدين والفساد ، ورغم وجود خطوات في هذا الاتجاه ، لكنها لا تلبي طموحات شعبنا أو طموحاتنا. واننا نؤمن بسياسة توفير البدائل السكنية قبل إزالة المتجاوزين. وقد بدأنا بالفعل بتوزيع الأراضي المخدومة مجاناً على شرائح شعبنا من الطبقات المستحقة ضمن مبادرة وطنية كبرى للاسكان.. كذلك رفعنا مقترحاتنا إلى مجلس النواب الموقر لإصلاح النظام الانتخابي بما يعزز شفافيته ، ويمنع الاحتكار أو المحاصصة ، كما اقترحنا وضع صناديق في انتخابات مجالس المحافظات القادمة لاجراء التعديلات الدستورية التي يصوت عليها مجلس النواب.

أيها الأحبة في عراقنا العزيز
ان التصعيد في التظاهر بات يؤدي الى إصابات وخسائر بالأرواح، وهي عزيزة وغالية علينا.. وإننا نضع ضوابط صارمة لعدم استخدام العنف المفرط ، ونتقيد بالمعايير الدولية لفرض النظام والأمن بهدف تقليل الخسائر في الأرواح والممتلكات ، سواء بسبب الفعل أو رد الفعل ، ولقد شكلنا لجاناً تفتيشية ، وتحقيقية ، لضمان التقيد بالإجراءات القانونية. وقد اتفقنا مع مجلس القضاء لاطلاق سراح المحتجزين ممن لم يرتكب جريمة جنائية، كما ان الدولة جادة واعتبار الضحايا من المتظاهرين والأجهزة الأمنية شهداء مشمولين بالقانونين السارية. ونطالب مجلس النواب والقوى السياسية الالتزام الكامل بمنح رئيس مجلس الوزراء صلاحية استكمال تشكيلته الوزارية واجراء تعديلات وزارية بعيداً عن التدخلات السياسية والمحاصصية.
ويؤسفنا أن البعض قد نجحوا في اخراج بعضالتظاهرات عن مسارها السلمي ، مما يعني فقدان الامن والاستقرار ، الذي تحقق بتضحيات العراقيين ، وصبر الأمهات والاباء ، وبطولات المقاتلين الغيارى.
وأؤكد ان صوتكم مسموع قبل ان تتظاهروا ، وقد وصل إلينا جليا واضحا...
وأن مطالبكم بمحاربة الفساد ، وتوفير فرص العمل ، والاهتمام بالشباب ، والإصلاح الشامل، هي مطالب حقّة، وأن الهمّ الذي تعبّرون عنه هو همنا الأول ، وأننا نتابع ونلتقي ونستجيب لكل مطلب مشروع...
ولذلك من الضروري مساعدة الحكومةعلى تأدية واجباتها تجاهكم ، والعمل يداً بيد ، لتحقيق تطلعاتكم ومطالبكم. وقد وضعنا في خدمة مسؤولي المظاهرات وسائل اتصال مباشرة ، لبحث مختلف المطاليب والتعاون للعمل على تحقيقها.
أقول لكم بصدق وصراحة ووضوح: حاسبونا عن كل ما نستطيع القيام به في الأجل المباشر ، وأن نتعاون في الأمور التي تتطلب بعض الوقت لإنجازها..
لا توجد حلول سحرية ، وان الحكومة لا يمكن ان تحقق كل الأحلام والطموحات خلال سنة واحدة، تلك الأحلام التي لم تتحقق منذ عقود طويلة..
ان البطالة لم نصنعها ، والبنى التحتية المتهالكة لم ندمرها نحن، وانما ورثناها ، ووجدنا تراكمات كبيرة في كل مجال، وليس هذا انتقاصاً لجهد من سبقونا، لكن هذا هو الواقع الذي تعرفون أسبابه، وتراكماته ،
والحكومات انشغلت بمجابهة مشاكل كبيرة استهدفت هذا البلد ، منها دعوات الطائفية والصراعات السياسية والإرهاب، وأخذ الانفاق العسكري حصة كبيرة من موازناتنا ، واكتظت مؤسسات ودوائر الدولة بملايين الموظفين ، وبطوابيرالمراجعين ، مما يعطي مؤشراً سلبياً ويعكس ضعفاً في الأداء وبيروقراطية وفساداً في التعامل مع المواطن والمال العام، وقد بدأنا بالعمل على مواجهة هذه المشاكلمنذ البداية بإجراءات عديدة وجذرية.
أنا شخصيا أتحمل مسؤولية قيادة الدفة في هذه المرحلة الحساسة ، ونعرف مكامن الضعف والقوة ونعالجها ، وقد قدمنا للمرة الأولى برنامجاً حكومياً بالأرقام ، ولم يكن انشائياً لنخدع شعبنا بالكلام المعسول ، واتفق أنصارنا ومنافسونا جميعا على تحقق انجاز في تنفيذه - وإن اختلفنا في النسب وبعض التفاصيل..
وفي الوقت نفسه يخطئ من يظن انه بعيد عن المسؤولية والمحاسبة فكلنا مسؤولون امام الله والمواطنين، وإننا مستعدون للتعاون مع كل من يريد العمل والإصلاح ، وإننا متمسكون بالدستور ونرى خيارنا الوحيد في اصلاح المنظومة السياسية من خلال روح الدستور ونصه.

ان التذمر من الأداء السياسي العام مفهوم ومبرر ، ومن حق شبابنا أن يغضبوا حين يسمعون ويشاهدون استشراءالبحث عن المغانم ، وبيع المناصب ،
وحين تطغى لغة الابتزاز والتسقيط والتحريض والتشهير والمبالغة في وسائل الاعلام ، وتسود الاساءة للجميع ، بمن فيهم المخلصين من الموظفين في هذه البلاد،
وبما في ذلك التدخل في عمل الحكومة ، ومحاولة تعطيلها وافشالها لتحقيق مكاسب مرحلية على حساب المصلحة العامة.
لا تسمحوا للغة التسقيط والتعميم أن تتغلب ، فالسراق والفاسدون والمسيئون مهما بلغ عددهم فهم اقلية في صفوفنا. وقد قررنا قبل أيام وباجراء قانوني تنحية الف موظف حكومي متهمين بالفساد واهدار المال العام ومنعهم من تولي اية وظيفة حكومية مستقبلاً
إننا واثقون كل الثقة بصواب نهجنا ، وبخططنا الواقعية التي بدأت تؤتي ثمارها ، في السياسة الخارجية ، وتحسين الاقتصاد ، والزراعة ، وحل مشكلة السكن بمشاريع اعلنّا عنها في جميع المحافظات، ونمتلك رؤية كاملة لاستيعاب الايدي العاملة والكفاءات والخريجيين وحملة الشهادات وإعطائهم امتيازات لا تقل عن امتيازات الوظيفة بل تتجاوزها، وبنظام جديد يخدم التنمية والتطور الذي تطمحون اليه.
ان العراق اليوم يمتلك أفضل العلاقات الخارجية ، ومكانته في افضل حالاتها ، وأن العالم اجمع ينظر لسياساتنا باحترام وتقدير ، وقد اصبح العراق اليوم نقطة التقاء وسلام وتهدئة في منطقتناالمشتعلة بالحروب والأزمات التي تحيط بنا.
أتوجه بالشكر الجزيل لشبابنا من المتظاهرين والقوات الأمنية الذين حاولوا ويحاولون الحفاظ على سلمية المظاهرات وشعاراتها ، وللأغلبية ممن تظاهر لممارسة حقهمالدستوري ، وقدم مطالبه بسلمية تامة، ولم يرتكب جريمة يعاقب عليها القانون.. وهؤلاء نُكنُّ لهم كل الاحترام وكل الاستجابة...كما أتوجه بالشكر الجزيل لابطالنا في الأجهزة الأمنية لما تحملته طيلة الأيام الماضية ، ولكل من ساهم بكلمة أو فعل من العلماء والخطباء ورجال الاعلام والمثقفين والسياسيين وشيوخ وأبناء العشائر من اجل الدفاع عن العراق ، وعن شعبه ونظامه الدستوري..

نسأل الباري عز وجل ان يحفظ شعبنا ويمن على جميع المصابين بالشفاء العاجل ويتغمد الضحايا بواسع رحمته ويلهم ذويهم الصبر والسلوان .

عاش العراق وعاش شعبه المضحي الاصيل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 

 


المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء
3-تشرين الأول-2019