كلمة رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي حول الخطوات والاجراءات الاصلاحية العاجلة

   

 

     
 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

24-تشرين الاول - 2019


‎‎

بسم الله الرحمن الرحيم
(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)

يا ابناءَ شعبِنا الكريم
يا أخواتي وإخوتي وأبنائي وبناتي في كلِّ محافظةٍ ومدينةٍ وقرٍية وبيتٍ عراقي
• السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بعد أكثر من أربعة عقود من الحروب وأكثر من ثلاثة عشر عاما من الحصار والعقوبات الدولية ، وأكثر من سبعة عشر عاما من الإرهاب الداعشي ، التي دمرت البنى التحتية للبلاد ،وحيث كان جل الاهتمام مركزاً على حماية الذات والدفاع عن النفس دون إعطاء أولوية للقضايا الرئيسية الأخرى التي تهم الحياة اليومية للمواطن.


واليوم ، بعد الانتصار الكبير على داعش وتوفر ظروف من الاستقرار ، كان لا بد للقوى السياسية والدولة العراقية أن تدرك أن المعادلات السابقة قد تغيرت. فنحن أمام أزمة نظام ، لم تدركها القوى السياسية ولا قوى الدولة ، لكن الشعب بحسه ووعيه أدركها وهو ما يفسر الحراك الشعبي الواسع الذي نراه اليوم.


فأمامنا معادلة حساسة وأن المهمة الأساسية باتت اليوم تتلخص بتحقيق ثلاثة أمور أساسية:
• ضمان اعلى مستوى من الحريات،
• واعلى مستوى من الامن والاستقرار
• واعلى مستوى من الخدمات وفرص العمل والنمو الاقتصادي.


ولا سبيل الى ذلك سوى بالتأكيد على المبادىء الدستورية بما في ذلك سن قانون لحماية الحريات وحق التعبير والتظاهر السلمي وحماية الاعلام الهادف وسن قانون الجريمة الالكترونية وكذلك دعم واسناد قواتنا الامنية وحصر السلاح بيد الدولة. والتشديد على اهمية تطبيق الامر الديواني لهيكلة وتأطير قوى الحشد الشعبي بالمنظومة الامنية للدولة ومنع اي سلاح خارج سيطرة الدولة. ودعم الحكومة الشرعية وتشجيعها على تبني برامج حكومية ناجحة وبناء دولة عصرية بعيداً عن الفساد والبيروقراطية واحتكار الاحزاب والمحاصصة والمحسوبية لتكون فعلاً دولة المواطن لا دولة يتحكم بها المسؤول بدون ضوابط ومحددات.


فحفظ سيادة البلاد تتأتى من احترام حقوق وحريات الشعب وكذلك من تطوير قدراته الذاتية للحفاظ على امنه وسيادته والاستمرار في محاربة الارهاب وداعش، وهو ما يتطلب بحثاً معمقاً وجدياً لانهاء ومعالجة اي تواجد للقوات الاجنبية ولاي طرف او دولة على الارض العراقية ايا كانت وتحت اي مسمى واتخاذ الاجراءات وفق الدستور والقوانين العراقية ووفق القوانين الدولية والمطالبة من المجتمع الدولي والامم المتحدة بالقيام بدورها في هذا الشأن.


هناك خطوات سنعمل عليها فوراً ، منها:


1- سنجري الاسبوع القادم تعديلات وزارية بعيداً عن مفاهيم المحاصصة وتركز على الكفاءات واستقلالية الوزراء وحضور متزايد للمرأة والشباب.


2- دعمت الحكومة تشكيل مجلس القضاء الاعلى "المحكمة المركزية لمحاكمة المفسدين"، مما وفر اداة مهمة لم تكن بيدنا سابقاً للاسراع بمحاكمة المفسدين علناً وامام الرأي العام ومهما كانت مواقعهم ورتبهم وانزال العقاب اللازم بهم. مع التشديد على اهمية توطين الرواتب وتطويق المعاملات بالعملة الورقية والمعاملات الورقية مما سيساعد على كشف تضخم اموال الكثير من المسؤولين.


3- تقليص رواتب المسؤولين حتى الدرجة الرابعة من الرئاسات والوزراء واعضاء مجلس النواب والدرجات الخاصة والوكلاء والمدراء ليصل في الحالات العليا الى النصف وبشكل متدرج ينسجم مع سلم الرواتب من الدرجة الخامسة فما دون.
4- تخصيص الاموال المستحصلة من تقليص الرواتب اضافة لمساهمة الدولة لتأسيس صندوق رعاية اجتماعية يضمن ان لا يبقى عراقي تحت خط الفقر، وذلك بحصول اي عراقي لا دخل له على منحة شهرية لا تقل عن 130 الف دينار، ويقدم مجلس الوزراء مشروع القانون الذي بدأ بصياغته الى مجلس النواب لاقراره.


5- سيقدم مجلس الوزراء مرشحين لمجلس الخدمة العامة الاتحادي الاسبوع القادم الى مجلس النواب. واهمية المبادرة الفورية لتنفيذ قانون الخدمة المدنية ومنع احتكار الوظائف او التلاعب بها.


6- وقعت الرئاسات الاربعة على قائمة من خيرة الخبراء والكفاءات في شتى الحقول استجابة لطلب المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف في خطابها المؤرخ في 4 تشرين الأول الجاري، وقد جرت مشاورات ومباحثات واسعة حولها، وسيعلن عنها خلال ايام قليلة.


7- تم الاتفاق ان تراجع جميع مكاتب الرئاسات (رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ومجلس النواب) لاوضاع مكاتبها وتقنينها وجعلها اكثر كفاءة واقل كلفة واختيار طواقم جديدة للنهوض بالمسؤوليات والاعباء الجسيمة المنوطة بها.
اما خلال الاسابيع القادمة فسنسعى إلى تنفيذ:


1- سيعيد مجلس الوزراء ارسال مقترحه بتعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات وان يشمل ذلك الانتخابات النيابية. بما يضمن العدالة لجميع المواطنين بالترشيح وفرص متساوية للفوز وذلك بالتأكيد على مبدأ نسبة محددة تخصص لاعلى الاصوات. وكذلك تخفيض السن القانوني للمرشحين لزيادة نسب الشباب في قيادات الدولة الرئيسية. وهو الامر الذي يتطلب اعادة النظر بالمفوضية العليا للانتخابات وفق سقف زمني محدد والسعي لتشكيل مفوضية انتخابات جديدة من المستقلين والقانونيين واصحاب الخبرة في هذا المجال.


2- أيدت الحكومة القرار الصادر من مجلس النواب الموقر بتجميد عمل مجالس المحافظات ، وهو ما يتطلب التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لتكييف الأمر مع المواد الدستورية ذات الصلة وإمكانية تعديلها.
3- دعم دور الشباب في قيادة المجتمع ووضع الية محددة تعطي الشباب نسبة من الترشيح والتوظيف والاستثمار وتشكيل الاحزاب وغيرها، وتمكينهم خصوصاً في اقامة المشاريع الصغيرة، وفي ايجاد فرص العمل في القطاعين الخاص والعام للفئات المحدودة الدخل منهم وكذلك للخريجين وابداء رعاية خاصة للكفاءات والابداعات الشبابية وفي كافة الحقول.


4- تطبيق فوري لقانون الاحزاب روحاً ونصاً بمنع ان تكون للمجاميع المسلحة احزاباً تمثلها. فاما ان تلقي المجاميع التي تشكلت خلال المرحلة الماضية لاسباب مختلفة سلاحها لتتحول بالكامل الى حزب سياسي وفق لقانون الاحزاب، او ان يتقرر بشأنها حل نفسها او ان تكون جزءاً من القوات الامنية مع انقطاع كامل عن اصولها القديمة. ويمنع المرتبطين بالمؤسسات الامنية والعسكرية المخلتفة من تشكيل احزاب، وتحديد مصادر التمويل وحدود الصرف والحملات الانتخابية تحت اشراف قضائي.
5- اعدت رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء مشروعاً مشتركاً لتشكيل مجلس الاعمار (الان في مجلس الدولة)، تمهيداً لتقديمه الى مجلس النواب في اقرب وقت ممكن.


6- التشاور مع السلطات المختلفة لاصلاحات في هياكل السلطة القضائية والاسراع باقرار قانون المحكمة الاتحادية.
7- التشديد على اهمية القطاع النفطي وتشريع قانون النفط والغاز، لكي تخضع كل الصادرات العراقية بما في ذلك في اقليم كوردستان للسياسة الموحدة للدولة العراقية في هذا المجال. وازالة كافة الاشكالات السابقة وتنظيم التسويات المطلوبة لتنفيذ هذا الامر بما يحقق مبدأ النفط والغاز ملك الشعب العراقي في كل اقاليمه ومحافظاته. وكذلك التشديد على اهمية الاستثمار لاستخراج الغاز العراقي سواء اكان المصاحب او الحر لتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال.
8- تفعيل النشاطات الاقتصادية الصناعية والزراعية والخدمية ودعم المنتج العراقي والسيطرة على فوضى دخول البضائع والعمالة الاجنبية خارج حاجيات الاقتصاد الوطني. وتشجيع الوزارات والزامها باولوية شراء المنتج الوطني بكافة انواعه وفق شروط لا تقود الى تدني النوعية او ولادة حالات احتكار في الاسواق او ارتفاع السلع على حساب المواطنين والنشاطات الاخرى.


9- اعادة دراسة قانون الاستثمار والشراكة بين القطاع العام والخاص والغاء او تعديل القوانين السابقة بما في ذلك قوانين وقرارات مجلس قيادة الثورة المنحل وقرارات بريمر في المرحلة الانتقالية، بما ينسجم مع الدستور ومع اهمية تشجيع النشاطات والاستثمارات التي تساعد في الخروج من الاعتماد على النفط فقط، والتي تساهم في زيادة الناتج الوطني الاجمالي وتوفير فرص العمل المطلوبة للعراقيين.


10- دراسة التعديلات الدستورية المطلوبة عبر لجان مختصة في السلطات الثلاث، وعبر لجان مختصة تضم متخصصين في القانون والعلوم السياسية لها تجارب وابحاث في القانون الدستوري لتجاوز العقبات والثغرات التي كشفتها التجربة الماضية، لطرحها على الرأي العام والمرجعيات واستفتاء الشعب العراقي عليها بالتزامن مع الانتخابات المحلية او التشريعية. ويمكن ان تتضمن التعديلات تقليص عدد اعضاء المجلس، وحسم موضوعات القائمة الاكبر، وصلاحيات الحكومات المحلية والاتحادية وبقاء او الغاء مجالس المحافظات، الخ.


11- عقد مؤتمر اقليمي يضم دول الجوار العراقي هدفه النأي بالعراق عن الصراعات الدولية والاقليمية بما يسمح له بالتهدئة ومنع خطر الحرب عن العراق والمنطقة والاستمرار في محاربة الارهاب الذي يهدد ىالعالم اجمع. ويمكن الاستعانة بالامم المتحدة في هذا المجال.



يا أبناء شعبنا الكريم.. بعد ان عبّرنا عن الخطوات التي سنتخذها خلال الفترة القصيرة القادمة من امور اساسية تهم حياة المواطنين وتهم البلاد عموما لابد من التعليق على بعض الامور، هناك دعوات للتظاهر يوم غد ووزارة الداخلية اصدرت دعوة لكل من يريد التظاهر ان يتقدم بطلب يتضمن ما اشترطه القانون من شروط الإجازة لهذه التظاهرات، وهذا في الحقيقة لحماية المتظاهرين للتعبير عن رأيهم الحر من جهة، وكذلك حماية المجتمع ومصالحه العامة والخاصة التي يجب ان لا تتعطل،  بالطبع هناك ممارسات لدينا في العراق وفي دول كثيرة قد لاتتطلب الإجازة عندما تكون هذه التظاهرات قد اعتبرت من الأعراف والتقاليد كما كان يحصل عندنا في كل يوم جمعة في ساحة التحرير، وبالتالي نحن نعرف من يقوم بهذه التظاهرات، نعرف حدودها، نعرف شعاراتها، نعرف متى تبدأ، متى تنتهي، وبالتالي تعاملنا دائما مع هذه التظاهرات بحمايتها وتوفير كافة الظروف المناسبة لها او كما نعمل ايضا في المناسبات الدينية عندما تجري امثال هذه الفعاليات، فهذا امر يجب ان يفهم ايضا فالرغبة دائما هو في حرية التعبير والرأي وفي حرية ممارسة الشعب لحقوقه، لكن ايضا في حماية المجتمع ومصالحه.

 
في التظاهرات السابقة سقط عدد كبير من الشهداء والجرحى، والحكومة قامت فورا بتشكيل لجان تحقيقية ثم جاء خطاب المرجعية الدينية العليا في ١١ تشرين الاول الجاري فقمنا بتشكيل اللجنة التحقيقية العليا والتي كانت برئاسة وزير التخطيط ومشاركة وزراء الداخلية والدفاع والصحة والعدل، اضافة الى ممثلين عن مجلس النواب والمفوضية العليا لحقوق الانسان والطب العدلي وممثل عن مجلس القضاء وجميع الدوائر الامنية والاستخباراتية التي لها علاقة مباشرة بهذه الاحداث،
عملت اللجنة ليل نهار وبكل شفافية وبدون اي نزعة كيدية لإخفاء الحقائق واصدرت نتائجها، ايدها كثيرون وصدرت اعتراضات مختلفة، وهذا امر جيد نقبله، التأييد له مبرراته والاعتراضات لها مبرراتها، لكن هنا يجب التوضيح ان هذه اللجنة هي لجنة تحقيق ادارية وليست لجنة قضائية هي لاتحكم ولا تقرر الامور وانما تطلق آلية بدء التحقيقات من جمع المعلومات وتشخيص ماحصل بكل شفافية لكي تتجمع لديها ادلة عمّا حدث من الاشخاص ومن حيث ماقاموا به من اعمال ثم تقوم بتسليم كل هذا الى القضاء ليستكمل التحقيقات وليقدر المسؤوليات حسب الأسس القانونية التي يعمل وفقها القضاء، فعندما يعترض البعض ان في هذه اللجنة لايوجد قضاة، هذا امر غير مسموح به فاللجان التحقيقية الادارية لاوجود للقضاة فيها، القضاة موجودون في اللجان القضائية التي استلمت الملف الآن، كذلك قد ينتقد البعض ان هنالك معلومات او اتهامات او تحديد جهات خلف التظاهرات او خلف من تصدى لها، هذا كله يتم تداوله في الاوساط وهذا ليس شأن اللجنة، شأن اللجنة هو تأكيد ما تتوصل اليه من معلومات وشهادات ومبرزات محددة وليس حسب التقولات والإشاعات والترويجات، ماتم الشهادة به او ماتم اكتشافه من مبرزات هذا الامر اكدته اللجنة بكل حيادية وامتنعت عن توصيف او اتهام اي طرف، سواء من جانب المتظاهرين او من جانب القوات او من اي طرف ثالث، بأي شكل هذا متروك للقضاء كي يقرر مايجب ان يقرره بشأنه.

 

بعض الأخوة وبعض المواطنين وبعض الجهات استنكرت اجراءات الإعفاء والإحالة الى المحاكم وتذكر ان هذا قد يضعف المؤسسة العسكرية وهذا يعبر ايضا عن سوء فهم، فالحقيقة ان مااتخذته اللجنة من طلب إعفاء بعض المسؤولين او احالتهم الى القضاء او من التحقيق مع المعتقلين من المتظاهرين الذين عليهم شبهة القيام بعمل جنائي وليس ابداء الرأي او غير ذلك، هذا ليس عقوبة لهؤلاء او إنقاص من مكانتهم وتأريخهم وكفاءتهم و تضحياتهم، بل هو وسيلة لتبرئة انفسهم من جهة، وكذلك حماية للمنصب والدولة والمجتمع ليتسنى معالجة الاسباب التي ادت لهذه الخسائر وهو امر تقوم به اي لجنة تحقيقية في قضايا كبرى او صغرى من سحب اليد والاحالة الى القضاء ليصدر احكامه النهائية براءة او ادانة،
اذا فهم البعض الإعفاء والاحالة اخراجا من الخدمة فهذا منافٍ للحقيقة ولايمثل سوى سوء فهم لدى من استنكر هذا الاجراء، مهمة التحقيق الاداري كما نؤكد ان يفتح السياقات القانونية لا ان يصل للحقائق والاحكام النهائية التي هي مهمة القضاء،على كل حال في مثل هذا الموضوع البعض يستطيع ان يحاسبنا لاننا اتبعنا اسلوب الشفافية واتبعنا الاجراءات القانونية، فهناك شيء يقدم ملموسا محسوسا مكتوبا يستطيعون محاسبتنا عليه، اما نحن في الفترات السابقة في الحقيقة لم يكن هناك ما نستطيع ان نحاسب عليه سوى الإشاعات والاقاويل وما يتردد، فهل جرت لجان تحقيقية جدية في سقوط الموصل مثلا، في حادثة سبايكر، في حوادث الحويجة والبصرة، ضرب المتظاهرين عام ٢٠١٦، سقوط الرمادي عام ٢٠١٥، غيرها من امور لم نسمع عنها لا حسيسا ولا نجوى، بالتالي بقيت امورا هلامية لم يُحقق بها واخترقت الدولة ومؤسساتها والاجراءات الاصولية والقانونية ولم تبنِ حالة سياقية وقانونية يمكن الاعتماد عليها، لذلك مضت كل تلك الاحداث بدون محاسبة وبدون تصويب وبدون تعديل.

 

ليس غريبا في مثل العراق حكمته الدكتاتورية والفوضى لفترات طويلة ان الدولة عندما تقوم بإجراء يسير بالاتجاه الصحيح فان بعض العقول القديمة تحاكمه على ضوء ثقافتها الخاطئة القديمة، هؤلاء لايرون ان هذه اللجنة كانت اول لجنة منذ عقود تقوم بعمل اصولي ووفق القانون، بل تفتش عن الاخطاء اوالهفوات التي لايخلو منها قرار، هذه الجهات بقيت تفتش عن اخطاء وهفوات كل قرار لابد ان يتضمن مثلها ولا ترى اصل العمل ولا ترى الانجاز.
ماكان يجري في النظام السابق لانتكلم عنه لان النظام السابق كان نظاما شموليا دكتاتوريا يقتل من يشاء على الشبهة والظن واحيانا قتل اناسا على احلامهم، اما بعد ٢٠٠٣ حدثت احداث كبرى كما في القتل الذي مارسته القوات الاجنبية بحق مواطنين ابرياء لانهم اقتربوا من اماكنهم او مواقعهم او في تجمعات اعتبروها مشبوهة فتعاملوا معها بالطائرات السمتية.

اخواني اخواتي.. الحكومة الحالية هي اول حكومة تعد منهاجا وزاريا علميا وتقدم برنامجا حكوميا اصوليا قائما على مقومات علمية يسمح للمرة الاولى للحكومة العراقية بمراقبة مؤسساتها ويسمح لمجلس النواب والرأي العام بممارسة رقابته وملاحظاته وتوجيهاته وتصويباته، بالفعل استقبلت الكثير من القوى التقرير ايجابا رغم ملاحظاتها عليه غيرهم تغافلوا عن الاصل والانجاز وتشبثوا بالامور الاخرى يهيجون الآراء والنفوس لنواقص واخفاقات تحيط باي عمل مهما كان، والدعوة لإسقاط الحكومة والدعوة لانتخابات مبكرة و لتعديلات دستورية نقولها بصراحة حق شرعي لالبس فيه وهو ما يجب ان نفتخر به ونطوره من اجل مستقبلنا ومستقبل اجيالنا القادمة وبناء دولة مؤسساتية دستورية، والدستور والقوانين تضمن ذلك ويمكن القيام به وفق الدستور والقوانين النافذة، ستكون الحكومة وانا شخصيا مسرورا اذا ماجرى ذلك وفق هذه السياقات، اما الضغط والتصوير للناس ان هذا امر ممكن خارج هذه السياقات فهذه مغامرات دفع العراق ثمنها مرارا، فالبعض من اصحاب العقليات الشمولية يعتقد ان استقالاتي السابقة هي موقف ضعف بينما من يعود لتلك الاستقالات ويقرأها سيجد انها كانت احتجاجا على الاوضاع وتحذيرا مبكرا عن خطورة تراكمها بما سيقود الى الاحداث التي نشهدها اليوم،يؤسفني ان ارى ان كثيرين ممن كانوا يرفضون دعواتنا للاصلاح بحجة وجود مؤامرات يقفون اليوم على رأس المطالبين باستقالة الحكومة دون ان يحملوا انفسهم مسؤولية دفع الامور الى هذه المستويات من نقص الخدمات والبطالة والفساد واحتكار السلطة وغيرها من امور هي من الشعارات الرئيسية للتظاهرات الحالية.


ان استقالة الحكومة اليوم بدون توفير البديل الدستوري معناه ترك البلاد للفوضى ومعناه احالة الدعوة لانتخابات مبكرة لحكومة تصريف اعمال لاتستطيع ان تقدم فيه الموازنة ولا التوقيع على مشاريع او اتفاقات جديدة وغيرها من امور، وهذا يسير تماما بالضد من الدعوات للاصلاح وتوفير فرص العمل وتحقيق النمو الاقتصادي المطلوب لانتشال العراق من الاعتماد على النفط، فمتى ستجري هذه الانتخابات، وهل ستحسم الانتخابات القادمة مالم تحسمه الانتخابات السابقة وغيرها من تعقيدات لايمكن للشعارات والمطالبات للبعض ان تحققها او ان تختفي خلفها.


بعض من تحمل المسؤولية السابقة ومع كل تقديرنا لهم وللانجازات التي قاموا بها يخرجون اليوم للعلن ليعلنوا انهم سلموا البلاد آمنة لكنه لايقول اننا طوّرنا الامن اكثر ونلاحق داعش الذي لم يقضَ عليه تماما، وان كان ماحدث في الموصل اضعفه كثيرا في كل مكان،فتحنا البوابات، اصبح العراقيون يرتادون الاسواق ويبقون ليلا بكل امان الى ساعات متأخرة من الليل في عموم محافظات العراق، اما التظاهرات فلم تدخر اي من الحكومات السابقة حتى الاخيرة وكلنا يشهد ماعملته تظاهرات ساحات التحرير في بغداد والبصرة من احداث وكانوا يقولون لنا اخرجونا من الصيف، تجاوزوا ازمة البصرة والكهرباء وسنكون بخير، وهذا ما تم بالفعل لكن التظاهرات تفجرت في بغداد بشكل اوسع مما يشير الى ماذكرناه سابقا ان الازمة في البلاد ازمة منظومة وازمة نظام وازمة معادلات قد تغيرت وازمة ان معادلات ٢٠٠٣ لايمكن ان تبقى وقد نبهنا على ذلك وبمقالات ومحاضرات يعلم بها القاصي والداني، واليوم نحن اشرنا الى هذا الامر سابقا ونعمل عليه في ظل هذه الحكومة.


الفريق الذي كان يصر على احتكار السلطة والمحاصصة وابقاء رؤوس الفساد والذين كانوا يصرحون قبل يوم من سقوط الموصل ان الاوضاع بخير هم من يزايدون علينا اليوم، اماتسليم البلاد بموازنة فهو مخادعة للجمهور لايقول لها اننا ندفع في موازنة ٢٠١٩ حوالي ١١ ترليون دينار ديون واقساط ديون ولايقول لها ان الحكومة السابقة اوقفت مئات المشاريع بعدم السداد لها والتي سرّحت مئات آلاف العاملين والتي نضطر اليوم لاعادة هذه المشاريع لدفع حوالي ٢٠ بالمائة اضافية نتيجة الاندثار والعطل، ولاتبين انها لم تستحدث ملاكات جديدة ولافرص عمل حقيقية خارج القطاع العام خلافا لما عملته هذه الحكومة وانتعاش القطاع الزراعي وزراعة حوالي ١٢ مليون دونم وهو اهم برهان ان الحكومة تسير نحو الاعتماد على القطاعات الحقيقية وليس البقاء في اطار الوظيفة والموارد النفطية وارتفاع المديونية، فالجيوش المليونية من العاطلين لم يتراكموا خلال اشهر من عمر الحكومة ولا ان نقص الخدمات وضعف الكهرباء والمجاري والصحة ونقص المدارس والفساد ولا معدلات الفقر التي حسب تقارير وزارة التخطيط تقول انها وصلت الى ٢٠ بالمائة من السكان تقول انها من فعل هذه الحكومة، انها تراكمات، لهذا نقول نحن امام ازمة نظام ومنظومة يجب ان نعمل جميعا على تصويبها وتصحيحها، وان صرخة الشعب العراقي صرخة محقة يجب الاستماع اليها ويجب العمل وفق برامج سليمة لاترقيعية لاوعود كاذبة وانما برامج تستطيع فعلا ان تتقدم بالعراق وفق اسس صحيحة واصولية.

ليكن يوم ٢٥ يوم غد، يوم الشهداء والضحايا وليكن يوم وحدة لجميع العراقيين من مدنيين وعسكريين وليخرج من يريد الخروج للتعبير عن رأيه بطريقة سلمية، سيجدون امامهم اخوانهم من القوات الامنية، يقبلونهم ويحمونهم بصدورهم من اي مندس او مشاغب، اما ما ستقوله التظاهرات فهو حقها لتطالب بكل مايجول بخاطرها بدون اي خطاب للكراهية والطائفية والدعوة للعنف، عدا ذلك كل شيء مقبول مادامت لاتعطل الحياة العامة ولا تتجاوز على الممتلكات الخاصة والعامة.
ان البعض يستغل هذه الاحداث ليس لاغراض سياسية فقط (وهنا تنبيه اخواني)، هؤلاء ليسوا لاغراض سياسية بل لاسباب اخرى، لاحظنا ارتفاع الاسعار وبالطبع لهذا الامر اسباب حقيقية بسبب حركة النقل والخزن وهذا امر طبيعي في كل الظروف يحصل مثل هذا الارتفاع، لكن ماهو غير طبيعي ان يستغل البعض الظروف لرفع الاسعار والاحتكار، وهذا سحت وسرقة بسيطة على حساب ارزاق الناس ومن يقوم بذلك سيعرض نفسه للمحاسبة القانونية.

 
اصدرنا عبر وزارة الداخلية اوامر صارمة بإطلاق سراح جميع المعتقلين بسبب التظاهرات، الا من اقترف جريمة جنائية، وان لايحاسب انسان على رأيه ومواقفه، كما اصدرنا اوامر صارمة بعدم مهاجمة او تهديد اية فضائية او موقع إعلامي واذا قامت بهذه الاعمال بعض المواقع ببث دعوات تدعو للطائفية والكراهية والعنف والارهاب فان علاج ذلك يتم بالطرق القانونية، وانه لايحق لاية جماعة من خارج الدولة اعتقال او تهديد الآخرين.

 
موقفنا اخواني اخواتي.. صارم وواضح في هذا الموضوع وان من يزايدون علينا يعرفون طبيعة الاوضاع في العراق فلقد ورثنا فوضى في اللامؤسساتية والكثير من التصرفات من خارج الدولة وهو ماسعينا ونسعى للتخلص منه.
يا أبناء وطننا العزيز.. اصدرنا تعليمات مشددة بان لايتم اي اعتقال لاي طرف او لاي شخص كان بدون مذكرات قضائية، وان تبلغ وزارة الداخلية فورا بالاعتقال لتتحمل الدولة مسؤوليتها عن المعتقلين، كما حذرت وزارة الداخلية اية جهة ولاي سبب كان تقوم باحتجاز اي شخص واعتبرت ذلك جريمة يعاقب عليها القانون،
وهذا واجب الحكومة في منع الاعتقالات العشوائية، ونؤمن بان رقابة الشعب ومطالباته هي خير مساعد للحكومة وان للشعب الدور الحاسم في تطبيق القانون ومنع اي تجاوز عليه، بما في ذلك حجز المواطنين او تعذيبهم او انتهاك حقوقهم المشروعة.


نحن نشد بقوة على قواتنا المسلحة والقوى الامنية ان تقوم بواجباتها ونعلم انها حصننا ودرعنا في هذا الظرف العصيب وانها ستبقى تحمي الشعب وتحمي الوطن وسندعمها بكل اوتينا من قوة، ونحن نقدر تضحياتها ونقدر الاحراجات التي تتسبب لها بسبب هذه الاحداث، هذه القوات صممت لكي تقاتل الاعداء، لكنها اليوم بسبب تخلف الدولة عن بناء قوات كما عملنا اليوم، نحن اليوم اقمنا قوات حفظ القانون المتخصصة في التعامل مع قوى الحراك الاجتماعي والحراك الشعبي بمهنية وتكون مزودة بكل المستلزمات اللازمة، اذاً زج القوات المسلحة لمواجهة التظاهرات هو خطأ وخطأ كبير يجب بسرعة ان نبتعد عنه لان هذه القوات مهمتها مقاتلة العدو ومهمتها ساحات الوغى وحماية الحدود.



اللهم احفظ شعبنا ووطننا، ومنّ على جميع المصابين بالشفاء العاجل، وتغمد شهداءنا بواسع رحمتك،
عاش العراق وعاش شعبه المضحي الاصيل،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

عادل عبد المهدي
رئيس مجلس الوزراء
القائد العام للقوات المسلحة
٢٤-تشرين الأول-٢٠١٩