كلمة رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي في مؤتمر ميونخ للامن

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

18 شباط 2017


السلام عليكم..
يسعدني ان اكون بينكم واعبر لكم عن شكرنا لمواقفكم الداعمة للعراق وشعبه وقواته التي الحقت اكبر الهزائم بداعش.
في هذه اللحظات التي اقف فيها بينكم، يقترب العراق كثيرا من استعادة كامل اراضيه وطرد عصابة داعش من آخر شبر كان تحت سيطرتها... ونحن نقاتل الان لتطهير ماتبقى من مدينة الموصل وهي مساحة اقل من نصف المدينة.. وبعد عام من الانتصارات المتلاحقة سنحقق الهدف ولن يكون لداعش مكان في العراق كما وعدناكم ووعدنا شعبنا.

السيدات والسادة الحضور؛
نيابة عن الشعب العراقي اتقدم بالشكر الجزيل لدولكم الداعمة لنا في حربنا ضد الارهاب وأخص بالذكر دول حلف الناتو والتحالف الدولي.. واؤكد لكم ان دعمكم لم يذهب سدىً، فقد حررنا معظم مدننا واراضينا ونحن نحقق انتصارات باهرةً على الارهاب وهو عدونا وعدوكم الذي يهدد شعبنا وشعوبكم ويقتل المدنيين والنساء والاطفال بلارحمة... ونتطلع الى ان يتواصل دعم قواتنا في مجالات التسليح والتدريب والمشورة والدعم اللوجستي والجوي من اجل اكمال مهمة القضاء على داعش.
ان الانتصار الذي نتحدث عنه هو ثمرة تضحيات شعبنا وشجاعة قواته المسلحة التي تحمّلت لوحدها مسؤولية القتال على الارض.



الحقيقة الاخرى التي نعلنها دائما، هي ان الارهاب وتنظيم داعش هم اعداء للمسلمين قبل غيرهم وقد قتلوا من المسلمين أضعافا مضاعفة لضحاياهم من بقية الاديان.. ولذلك كان على جميع ابناء الاديان والمذاهب ان يتوحدوا ضد الارهاب.. وهذا ماحصل في العراق حين توحدنا جميعا مسلمين ومسيحيين وايزيديين وصابئة وسنة وشيعة وعربا وكردا وتركمانا لأن الارهاب استهدف الجميع.
اؤكد لكم اننا خطونا خطوة مهمة في توحيد العراقيين، وهم الآن موحدون اكثر من اي وقت مضى، وقواتنا المسلحة اصبحت مرحبا بها من قبل ابناء المدن المحررة، والجميع اليوم يقاتلون جنبا الى جنب تحت علم الدولة.. وللمرة الاولى يقاتل الاخوة في البيشمركة الى جانب الجيش العراقي بعد ان كانوا طوال عقود من الزمن يتقاتلون فيما بينهم حين كان النظام المباد يستخدم القوة العسكرية لقمع ابناء الشعب العراقي من الكرد والعرب والتركمان والشبك والقوميات الاخرى.

ويقاتل في عمليات التحرير ايضا المتطوعون في القوات المحلية والحشد الشعبي والذين تم ضمهم الى القوات المسلحة ضمن خطتنا لحصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطة القانون، وقد اظهروا بسالة في الدفاع عن الارض والتزاما عاليا بالمسؤولية تجاه المدنيين في المناطق المحررة وقدموا تضحيات غالية.
ان عملية تحرير الموصل التي نخوضها الان هي حرب نظيفة سعينا من خلالها الى انقاذ الانسان قبل تحرير الارض، ورغم ان المعارك كانت صعبة ومن بيت الى بيت، الاّ ان قواتنا حرصت على سلامة الدور السكنية للمواطنين والبنى التحتية والمنشآت الحكومية.
لقد اتخذت داعش من المدنيين دروعا بشرية لتأخير زحف قواتنا، وفجرت المباني الحكومية والمساجد والكنائس والمدارس والجامعات ومنازل المواطنين، واتخذت من الاحياء المدنية قواعد لاطلاق الصواريخ، ومارست عملية تهريب وتدمير ممنهج للآثار والمتاحف وكنوز حضارة وادي الرافدين العريقة.
ان توجيهاتنا كانت مشددةً وصارمةً في ضرورة حماية المدنيين، ولم نتهاون في ان نقدم للقضاء كلّ من يعتدي على المدنيين وممتلكاتهم، ووفرنا في الوقت ذاته ممرات آمنة لخروجهم سالمين، وهيأنا مخيمات عديدة لايواء النازحين.
كل ذلك يحصل في ظل ضائقة مالية واقتصادية، نتيجة تراجع اسعار النفط العالمية ومع التكاليف الباهظة للحرب.
اننا نتوجه بالنداء اليكم لمساعدتنا في تنفيذ برنامج اعادة الاستقرار والخدمات الاساسية للمدن المحررة واعادة النازحين الى ديارهم، كما ندعو المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية المعنية الى تقديم مساعدات عاجلة لنحو ثلاثة ملايين نازح، والمساعدة في معالجة الجرحى ورفع الالغام والمتفجرات، ودعم برامج تأهيل المجتمع من اجل محو ثقافة العنف وازالة آثار جرائم داعش التي مارستها بحق الاطفال الذين تم استغلالهم بشكل بشع ونشأوا في ظل ثقافة العنف والكراهية وتدربوا على فنون القتل في مدارس داعش، ومساعدة النساء اللواتي تعرضن للتعذيب والاغتصاب والسبي كما حصل للايزيديات في واحدة من ابشع الجرائم ضد الانسانية.


نحن بدأنا جديا بوضع برامج اصلاح سياسية واقتصادية واجتماعية وتصالحية لمرحلة مابعد داعش تقوم على تحقيق العدالة والمساواة ونبذ الطائفية وعدم السماح باستخدام السلاح خارج الدولة وتمكين القضاء من اداء واجبه في ملاحقة الجريمة والفساد الاداري والمالي وحماية الحريات وحقوق الانسان، وقد قدمنا منظومة قوانين ضامنة الى مجلس النواب في هذه المجالات المهمة، الى جانب تطوير الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل القومي وتعظيم موارد الدولة وعدم الاعتماد كليا على الثروة النفطية كما كان سابقا، ونواجه في تنفيذ عملية الاصلاح عراقيل وصعوبات ومعارضةً من قبل المستفيدين من الفساد والهدر في المال العام، لكننا نعتمد على شعبنا الذي يدعمنا لمواصلة مسيرة الاصلاح.



السيدات والسادة؛
اننا نؤمن بأن الأمن لايتجزأ ومن اجل ذلك ندعو لضرورة التعاون مع الدول العربية والمجاورة وجميع دول العالم الصديقة في المجالات الاستخبارية وتبادل المعلومات لتجفيف منابع الارهاب، الى جانب بناء شبكة علاقات اقتصادية واسعة للاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية الهائلة المتوفرة في منطقتنا لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر والفساد.
ان رؤيتنا واضحة وموقفنا ثابت بضرورة عدم التدخل وحل النزاعات المسلحة في منطقتنا بالطرق السلمية وبالأخص الأزمة في سوريا التي طال امدها وتسببت بتدمير هائل وتشريد الملايين من السوريين، وندعو الى تعاون جاد وخطة عاجلة لإنهاء النزاع في هذه الدولة المجاورة لنا وتجنيب الشعب السوري المزيد من الدمار، ونحن مع اي مبادرة تشجع الحوار وتوقف الاقتتال الداخلي وتضع حدا لنزيف الدم في سوريا.
ان العراق حريص على أمن واستقرار دول المنطقة وقد عانينا كثيرا من الحروب وسياسة المحاور، ولايمكن ان نعود اليها مرة اخرى، ولن يكون العراق الاّ دولة مستقلة في قرارها تراعي مصالح شعبها في حاضره ومستقبله وتحرص على اقامة علاقات طبيعية ومتوازنة مع جميع دول المنطقة والعالم.
اننا في الوقت الذي نوشك فيه على انهاء وجود داعش في بلادنا، فإننا ندعو لتعاون أمني دولي واسع لمنع انتشارها في دول العالم الاخرى خاصة بعد هروب اعداد كبيرة من المجندين في صفوفها وعودتهم الى دولهم في اوربا وشمال افريقيا وبقية دول العالم، ولابد من زيادة التعاون الاستخباري للقضاء على الارهاب والحذر الشديد من المقاتلين العائدين الذين شاركوا داعش في ارتكاب ابشع جرائم قطع الرؤوس والابادة لأن هؤلاء ادوات وقنابل موقوتة، ومن الضروري ايضا حظر الفكر الذي يشجع على القتل والارهاب واقصاء الاخر.. ونعلن استعدادنا التام للتعاون الأمني وتبادل المعلومات في مجال مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة.



نتطلع معكم وبتعاونكم الى مستقبل اكثر أمنا واستقرارا وعالم خالٍ من الارهاب والفكر الاقصائي، تنعم فيه شعوبنا ودولنا بالسلام والاستقرار والازدهار.
والسلام عليكم.



الدكتور حيدر العبادي

رئيس مجلس الوزراء
جمهورية العراق

18 شباط 2017