كلمة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة الدكتور حيدر العبادي بمناسبة اربعينية الامام الحسين عليه السلام

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

20 تشرين الثاني 2016

 


بسم الله الرحمن الرحيم


(والْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ، وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ، وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) صدق الله العلي العظيم


السلام على صاحب الذكرى العطرة الحسين الشهيد
السلام على المستشهَدين مناهل بيته الكرام واصحابِه الاوفياء
السلام على الذين أوفوا بعهدهم وصدقوا ماعاهدوا الله عليه وثبتوا ومابدلوا تبديلا.
السلام على السائرين على طريق الاصلاح الذي خرج من اجله الحسين عليه السلام ..
والسلام على المضحين والشهداء على طريق الحسين
السلام على شهداء شعبنا وقواته البطلة ..شيبا وشبانا
انتم الصادقون ايها الابطال الصامدون المنتصرون .

في ذكرى حلول اربعينية الامام الحسين عليه السلام نجدد العهد، ونعاهد الله ونعاهدكم على السير في طريق الاصلاح الذي استشهد دونه الامام الحسين ..وانتصر بدمه على سيوف الظالمين والفاسدين ...ونعاهدكم على استعادة وتحرير كل ارض العراق وتطهيرها من رجس الارهاب .

ايها الشعب العراقي الكريم.. لقد اثبتم في سوح المواجهة والدفاع المقدس انكم شعب التضحية والجود بالنفس وقدمتم خيرة الرجال فداءا للعراق .. واثبتم ايضا في هذه المناسبة وفي غيرها انكم شعب كريم ومضياف وموائده مفتوحة على طول الآف الكيلومترات للزائرينالوافدين من كل انحاء العالم ..
ان شعوب العالم تتحدث اليوم باعجاب عن كرم العراقيين مثلما تتحدث باعجاب عن انتصاراتهم التي تتحقق رغم النفقات الهائلة للحرب والضائقة المالية.

هذا واحيي القوات الأمنية الشجاعة التي تقاتل وتحرر المدن والاراضي شبرا شبرا في ظروف معقدة ومعركة شرسة وفي نفس الوقت تؤدي واجب حماية المواطنين وملايين الزائرين دون شكوى او كلل رغم صعوبة المهمات المتعددة التي تقوم بها في آن واحد ..
ان هذه القوات البطلة من جميع الصنوف والتشكيلات (جيش وشرطة اتحادية ومكافحة ارهاب وحشد شعبي وبيشمركة وعشائر) تقاتل اليوم دفاعا عن العراق بمعنويات واندفاع عاليين وتتوحد ويتوحد خلفها شعبنا بكل مكوناته .
ان شعبنا يعيش في افضل حالات الوحدة والتماسك وابناء المدن المحررة ينتظرون بشوق وصول القوات العراقية لتحريرهم من داعش ..
جيشكم وقواتكم البطلة ايها العراقيون اصبح مرحب به في كل مدن العراق وهو الضمان الأكيد لوحدة العراق والحامي لشعبه والمدافع عن سيادته الوطنية ..
ان هذه الوحدة وهذه الانتصارات الباهرة من الطبيعي ان لاتروق للذين تسببوا عن قصد او اهمال بسقوط المدن بيد عصابة داعش وتدمير القوات المسلحة ، وسيحاولون تخريب ما انجزناه بكل ماأوتوا من قوة ، لكنهم لن ينجحوا فقد ادرك شعبنا من يعمل لمصلحته ومن يعمل لهدف غير نبيل ولمجد وهمي زائل .
فبعد ان تمكنا من وأد الفتنة وتحرير الاراضي خلال فترة قصيرة أطلوا برؤوسهم من جديد بعد ان انكفأوا نتيجة لما سببوه من دمار وتحريض ..والآن يريدون العودة من جديد لممارسة نفس النهج الذي تسبب بتمزيق العراق وشعبه وتضييع المدن وتهجير ابنائها .
كما سيحاول الاعداءُ والمرجفون حرفالانظارعن الانجازات والانتصارات والتقليل منها بشتى الاساليب ، وسيحاول الارهاب واذنابه اللجوء الى اسلوبه الجبان في استهداف المدنيين لتحقيق نفس الغرض كما فعلوا في جريمتهم النكراء في التفجير الاجرامي بمنطقة الكرادة بعد الانتصارات البطولية لقواتنا في تحرير الفلوجة ، ويجب اليقظة والحذر من هذه المحاولات الجبانة ومن الذين سببوا الفتن والدمار .
نقول لهم لن نسمح بذلك ، ولن نرضى بتفرقة العراقيين مرة اخرى ..
اننا حين نرفع شعارات الامام الحسين يجب ان ندافع عن المظلوم ونقف بوجه الظلم والفساد وتبديد الثروة الوطنية ، وأن نوحد شعبنا ليعيش ابنائه بمختلف مكوناتهم اخوة يجمعهم حب الوطن... فكلنا عراقيون يجمعنا الوطن وان اختلفنا في الدين والقومية والمذهب .
ان شعار الخروج لطلب الاصلاح يجب ان نجسده بالقول والعمل .. وان الاصلاح ومحاربة الفساد مهمة وطنية لن نتراجع عنها ، فلولا الاصلاحات لماتحققت هذه الانتصارات وما كان يمكن ان تتحقق ، وسنواصل طريق الاصلاح مهما كانت الصعوبات والتحديات .

ويجب ان يدرك الجميع ان سر قوة العراق هو في وحدة شعبه وتكاتفه ، وفي حفاظه على تنوعه الحضاري والديني والقومي والمذهبي
وادعو السياسيين وغيرهم الى الكف عن الخطاب الذي مكن داعش من تفريق العراقيين والاستيلاء على مدنهم والحاق دمار وخسائر بشرية ومادية هائلة ، ولاخوف من مرحلة مابعد داعش الا في استمرار الخطاب التحريضي والتسقيطي والطائفي المقيت الذي مازال البعض متمسك به للأسف الشديد .
يا أبناء شعبنا الكريم .. نعاهدكم بأن أوان قطف النصر الكبير قد اقترب ، وكما عاهدناكم على تحرير تكريت وبيجي والرمادي والفلوجة وكل الاراضي التي اغتصبتها عصابة داعش .. فنعاهدكم ان نينوى ستعود الى ارض الوطن وان قواتكم البطلة تقترب من زف البشرى برفع العلم العراقي فوق الموصل .. ونعاهدكم ان دولة داعش المزعومة الى زوال وانها تتلاشى ولامكان لها في العراق .
ان هذا النصر صنعته وحدة العراقيين حين اختلطت دماؤهم في معركة التحرير ، والذين يقاتلون ويستشهدون اليوم هم العراقيين بشيعتهم وسنتهم ، مسلمين ومسحيين ،عربا وكردا وتركمان وايزيديين وشبك واشوريين وكلدان وصابئة .. وكل عراقي غيور على وطنه .. وان كل مدينة وبيت سيعود الى اهله ، ولابد ان تنتهي معاناة شعبنا من الارهاب لنبدأ باعادة الاستقرار والاعمار وانهاء معاناة النازحين والمهجرين ، فقد خسر العراق الكئير من ابنائه وموارده وثرواته وضاعت على شعبنا العديد من فرص البناء والتطور بسبب الارهاب وتبديد الثروة والتناحرات السياسية .

ان رسالتنا للعالم ولدول لمنطقة هي الدعوة للتعاون على البر والتقوى وليس التعاون على الإثم والعدوان ، فالمنطقة تعيش حالة صراع نسعى للخروج منها ليعيش الجميع بوئام وسلام ، ولايجوز ان تصرف موارد الدول وتدمر الشعوب في الحروب والصراعات والتدخل في شؤون الآخرين والاعتداء على الارض والسيادة الوطنية .

وختاما وفي ذكرى اربعينية سيد الشهداء نحيي ارواح شهداء العراق مرة اخرى ونحيي عوائل الشهداء والجرحى ، ونحيي الشجعان في سوح القتال ، واننا مطمئنون بأن لاخوف على العراق مادام كبار السن يتدافعون مع الشباب للفداء والتضحية والدفاع عن الارض ..

نجدد العهد مع ابي الاحرارسبط رسول الله ص بأننا على طريقه سائرون في الاصلاح ومحاربة الظلم والفساد ولن نحيد عن هذا الطريق حتىيُورثاللهُالارضَلعبادهالصالحين .
والحمدلله على نصره..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
 

 

المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء

20 تشرين الثاني 2016