كلمة رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي الى الشعب العراقي

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

14-4-2016

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أبناء شعبنا العراقي العزيز

في البدء وقبل كل شيء أوجه التحية والتقدير الى المقاتلين الابطال الغيارى المدافعين عن الوطن والشعب، وتحية لكل قطرة دم سالت من شهيد او جريح.
أحييهم، لأنهم كانوا وسيبقون الصادقين المضحين والمتسامين فوق الخلافات والمصالح الشخصية واستمروا بدفاعهم عن وطنهم وشعبهم بكل بسالة، وفي كل يوم يحققون لشعبهم انتصارات مذهلة ويلحقون بعصابة داعش مر الهزيمة..

حيث نزف لكم اليوم بشرى تحرير مدينة هيت بالكامل.

فتحية لهم ولعوائلهم ولإخلاصهم وحبهم للعراق.. بهم نفتخر ومن اجلهم يهون كل شيء وتسخّر كل امكانات الدولة، وتبقى المعركة هي المقدمة على كل اعتبار، ولها الاولوية القصوى.

وندعو ابناء شعبنا الكريم ان يواصلوا وقوفهم خلف قواتهم البطلة حتى تحقيق النصر النهائي وتطهير كل بقعة من ارضنا الطاهرة ، فهذا الانتصار هو انتصار لكل العراقيين ويخدم حاضرهم ومستقبلهم ويعيد الأمن والاستقرار وجميع النازحين الى ديارهم آمنين مطمئنين بعون الله تعالى.

ايها الأخوة الكرام:
نتوجه اليكم في هذه الاوقات الحرجة من عمر بلدنا و تجربتنا السياسية، وكل ما علق بها من ممارسات خاطئة، وهي لحظة مفصلية تواجه بلادنا وتقتضي وحدة الموقف الوطني والشعبي، والتحلي بأعلى درجات المسؤولية والحفاظ على أمن واستقرار البلاد ومصالح الشعب العراقي .

لقد عملنا طيلة الفترة الماضية، وبجهد حثيث، من اجل التغيير والاصلاح، ووضعنا مصالحكم التي تظاهرتم من اجلها واعتصمتم لتحقيقها، فوق كل مصلحة تزامنا مع الظرف الاستثنائي الذي يمر به العراق.. وانطلقنا في مشروع الاصلاح ومواجهة الفساد والخلل البنيوي الكبير في الاقتصاد والادارة استجابة لدواعي الحكم الرشيد ومن اجل مصلحة الشعب، وانسجاما مع ما قطعناه من عهود ووعود بالمضي في مشروع الاصلاح، وما انجزناه حتى الآن من خطوات وجهود متواصلة، لمحاربة الفساد وتشكيل المجلس الاعلى لمكافحة الفساد، وتوفير الامكانات والحماية اللازمة والكافية لعمل الاجهزة الرقابية وملاحقة المفسدين.

لقد كانت حصيلة عملنا، أننا وبعد دراسة مستفيضة لقائمة كبيرة من مرشحي التكنوقراط، وقع اختيارنا على الاسماء التي تم تقديمها، وكنا نتوقع انها ستلاقي بعض الاعتراض ممن ينظرون الى الاصلاح بنظرة المصالح الضيقة، وممن يخلطون بين مبدأ الشراكة والمحاصصة، كما هو حاصل الآن.. وقدمنا قائمة التغيير الوزاري من التكنوقراط قبل اسبوعين حسب المطالب الجماهيرية، وطلبنا في حينه من مجلس النواب الموقر قبولها او رفضها او اقتراح تعديلها، وقد قامت لجان مجلس النواب برفض الكثير من اسماء مرشحي القائمة التي قدمت من قبلنا.

وبعد الحوار مع الكتل النيابية، ذهبنا باتجاه وثيقة وطنية للإصلاح كإحدى خيارات العمل المشترك مع مجلس النواب ، وتم التوصل الى قائمة ثانية من الوزراء التكنوقراط وعرضناها مرة اخرى قبل يومين على السادة اعضاء مجلس النواب.. ولكننا للأسف لاحظنا اختلافا وتقاطعا بين النواب على القائمة الاولى والثانية كذلك ، وحصل انقسام في المجلس على امور اخرى لا تمت بصلة الى أصل الاصلاح والتعديل الوزاري المنشود، بل فوضى سياسية قد تؤدي الى عدم استقرار لاسمح الله ، وتقود العراق الى المجهول ، ولا يمكن القبول بالفوضى التي تعرض مصالح شعبنا للخطر، ونحذر من ان يكون الاصلاح والاختلاف على تفاصيله وجزئياته، مدخلا لمزيد من الانقسام والتشرذم وفرصة يستغلها البعض للعرقلة وخلط الاوراق وتضييع الهدف الاساسي من الاصلاح الشامل .

لقد باشرنا بالإصلاح الشامل، وكان يفترض بالتغيير الوزاري ان يكون حلقة بسيطة من هذا الاصلاح، ولكن ان ينتهي الامر الى الخلافات والانقسامات، فان ذلك مخالف للاصلاحات التي دعونا اليها، وان التعديل الوزاري الذي طلبناه هو لدفع عجلة الحكومة الى امام لا تعطيلها، ومساعدة البلاد في تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية التي ضربت الدول المصدرة للنفط ، ودعم وتعزيز الانتصارات الكبيرة التي تحققها قواتنا البطلة وحشدنا المجاهد والبيشمركة المناضلة.

ان الاجواء الحالية لا تسمح بترك البلاد في فراغ حكومي او سياسي ونحن نعيش حالة من التحدي والحرب، ولا يمكن ان نترك البلاد على هذه الحال، كما ان من المكونات الاساسية من لم تتوافق على تغيير وزرائها في الوقت الحاضر، مما قد يولّد حالة من التشرذم والتصدع الذي لانتمناه، وقد يخل بالشراكة والوحدة الوطنية التي نحتاجها الآن لمواجهة داعش الارهابية.

ان الخلافات داخل مجلس النواب، وعدم التوافق على التعديل الوزاري، ادى الى تعطيله في الوقت الحاضر، وان الاستمرار في ذلك قد يساهم في عرقلة عمل الحكومة، ويؤثر على العمليات العسكرية البطولية لتحرير مدننا وقرانا من احتلال داعش الارهابية واعادة النازحين الى مدنهم.

ان هناك ضررا ماثلا يحدق بالبلاد بسبب تعارض المصالح وتناقض الرؤى، ولا يمكن للإصلاح ان يؤتي ثماره في ظل تجاذبات وانقسامات، مع حرصنا الشديد على حفظ التوازنات المجتمعية والمشاركة السياسية لجميع مكونات الشعب العراقي، ومن هذه المنطلقات والمسؤولية الملقاة على عاتقنا، فاننا ندعو الى التحلي بالصبر والحكمة واتاحة الفرصة للحوارات الجارية وحتى لا تتعطل مسيرة الدولة.

وبالتالي فاننا ماضون بالاستمرار في العمل الحكومي، وحزم الاصلاحات الشاملة الاخرى وبإدارة الحرب وحماية أمن المواطنين لحين توفر فرصة اخرى ملائمة لدى مجلس النواب للتصويت في الايام المقبلة على التعديل الوزاري الذي رفعناه.

وهنا نؤكد لكم ان عملية الاصلاح والتغيير مستمرة، فاذا كان اعتراضهم على بعض الاسماء عذرا لعدم التصويت عليها، فالعراق مليء بالكفاءات والطاقات من الذين سيعملون على خدمة البلاد، وسنقدم البدلاء لكي نسقط الحجة ونحقق التغيير المنشود، ولكن الى ان يتحقق ذلك وسيتحقق ان شاء الله، فانه لا يعقل ان يتم تعطيل عمل الوزارات ومصالح المواطنين وهو ما يريده البعض ، في الوقت الذي نؤكد فيه ان مطالبكم هي هدفنا وانكم ستبقون عونا لنا في تحقيق التغيير والاصلاح.

لقد وُضعنا امام خيار الاستسلام للفوضى والانقسام والخلافات وجرّ البلاد الى المجهول والسقوط في الهاوية، وهذا خيار لا يمكننا الرضوخ له ونرفضه بشدة، واخترنا بدلا عنه المضي بالطريق الذي صممنا منذ البداية على السير فيه رغم الصعوبات والعراقيل التي تلاحظونها، مدركين بأن الاصلاح ومحاربة الفاسدين، هو الآخر معركة ليست سهلة، لكن شعبنا هو الذي يجب ان ينتصر فيها مهما طال الزمن.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

تسجيل الكلمة

 

رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة
الدكتور حيدر العبادي
14 نيسان 2016