كلمة السيد رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي في المؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب المنعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

3-12-2014


السلام عليكم.. السيدات والسادة الحضور
اشكركم جميعا لحضور هذا الاجتماع ولكل ما قدمته دولكم لدعم العراق وشعبه كما اشكر حلف شمال الاطلسي (الناتو) لاستضافته هذا المؤتمر في مقره الرئيس.
واشكر معالي وزير الخارجية الاميركي جون كيري ، لعقد هذا الاجتماع حول كيفية استجابة المجتمع الدولي للخطر الناجم عما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام، ولأن هذا الكيان لايعد اسلاميا ولادولة ولايستحق ان يطلق عليه اسم رسمي، لذا اطلق عليه كلمة داعش كمختصر في اللغة العربية .

ان الحضور في هذا الاجتماع  مايقارب 60 وزير خارجية من دول العالم – يؤكد ان العالم قد أفاق لحقيقة ان داعش لايهدد دول وشعوب الشرق الاوسط فحسب، وإنما يهدد جميع من يرفض ان يتقبل الافكار المتطرفة والممارسات الهمجية في اي مكان.


وبالنيابة عن الشعب العراقي الذي عانى ماعاناه لفترة طويلة ، يمكنني ان أؤكد لكم ان داعش لايميز بين احد في ارتكابه للاعمال الوحشية ، وان قطع الرؤوس والقتل الجماعي واستعباد النساء والاطفال قد استهدف اناسا من كافة الاثنيات والاديان بغض النظر عن الانتماءات والحدود الجغرافية .


ولايخفى على الحاضرين ممن يمثلون دول امريكا الشمالية وغرب اوربا ان داعش يقوم بتجنيد وتدريب مقاتلين من الغرب الى جانب اولئك الذين يتم تجنيدهم من مناطق اخرى ، وما هي الامسألة وقت حتى يعود هؤلاء الارهابيون المدربون تدريبا عاليا الى المجتمعات التي اتوا منها ليرتكبوا جرائم القتل والتدمير.


ايّتها السيدات، ايّها السادة الكرام؛
ان حضورنا اليوم يبين ان لنا هدفا مشتركا بهزيمة داعش وذلك يتطلب جهودا جماعية اقليمية ودولية، وانا هنا اؤكد ان حكومة العراق وشعبه ملتزمان بتأدية ماعلينا في هذا السياق.
نحن ممتنون للدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة وأي عضو اخر في الائتلاف ، بيد اننا نعلم ان القتال على الارض هو مسؤوليتنا الاولى والاخيرة ، ونتفهم ان العراق بحاجة الى اصلاحات حكومية ومصالحة وطنية واعادة بناء اقتصادي واجتماعي الى جانب العمل العسكري لهزيمة داعش.
ان حكومتنا الجديدة تاخذ على عاتقها القيام بجميع هذه المهام في الوقت عينه، وقد بدأت نتائج جهودنا تتجلى للعيان، فبعد الانتخابات الوطنية الحرة النزيهة في نيسان الماضي، وبدعم كافة المكونات الدينية والعرقية، تمكنّا من تشكيل حكومة جديدة تضم ممثلين عن كافة الكتل السياسية والاجتماعية.
ان حكومتنا تنجح بتنفيذ البرنامج الذي اعدته خلال الثلاثة اشهر الاولى، ونحن نحرز تقدما في البرامج التي اقترحناها خلال الستة اشهر الاولى لنحقق كافة التزاماتنا تجاه الشعب العراقي.
لقد راجع مجلس الوزراء الموازنة العامة التي ينبغي ان ترسل الى مجلس النواب لغرض المصادقة عليها قريبا في مدة زمنية تعد اسرع من السنوات السابقة.
نحن نعمل على المصالحة الوطنية في جبهات متعددة، اذ نقوم بصياغة علاقات تعاون مع العشائر في صلاح الدين والانبار ونينوى وهي مناطق تقع معظمها تحت سيطرة داعش حيث يتم تجهيز هذه العشائر بالسلاح وهي تقاتل حاليا جنبا الى جنب القوات الامنية العراقية.
نعمل كذلك على تعديل قانون المساءلة والعدالة الذي يشير الى اجتثاث البعث، لتسهيل اعادة دمج اعداد كبيرة من الموظفين الحكوميين السابقين الذين لم يرتكبوا جرائم ضد الشعب العراقي، اذ نهدف الى معالجة مشاكل كافة مكونات الشعب العراقي.
لقد وقّعت هذا الاسبوع امرا يلزم القوات الامنية ووزارة العدل بحماية حقوق الانسان التي نص عليها الدستور للمعتقلين في السجون العراقية، ويشمل هذا تاسيس سجل مركزي لكل المعتقلين يتم فيه بيان سبب اعتقالهم ويتضمن جدولا زمنيا لعرضهم على المحاكم .
توصلنا كذلك الى إتفاق مؤقت مع حكومة أقليم كردستان سيمهد الطريق الى اتفاق طويل الامد حول موارد العراق الطبيعية، وتعد هذه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح اذ نلتزم مع اخوتنا الكرد العراقيين على ان نضع كافة خلافات الماضي جانبا.
ايّها الاصدقاء؛
لقد بدأنا بناء قواتنا الامنية على نحو مهني، حيث اقلنا اكثر من اربعة وعشرين قائدا عسكريا كجزء من جهودنا لاجتثاث الفساد واعادة تنشيط القيادة العسكرية، ولغرض ضم عدد اكبر من العراقيين في الدفاع المشترك، فقد احرزنا تقدما في تأسيس قوات الحرس الوطني، كما نعمل مع الامم المتحدة للاستفادة من خبرات الدول الاخرى التي تبنت مثل هذا النظام لنضمن ايجاد الحل الصحيح للعراق.
ولنضمن احترام تطبيق القانون، نعمل على ان تكون كافة الجماعات المسلحة تحت سيطرة الدولة، اذ سيتم دمج بعض العناصر في هذه الجماعات، حيثما كان ذلك ممكنا، ضمن القوات الامنية العراقية والحرس الوطني، ونؤكد على التزامنا الدستوري بعدم السماح لأي جماعة مسلحة او ميليشيا بالعمل خارج او بموازاة القوات الامنية العراقية. ولن يسمح باستخدام أي اسلحة خارج سيطرة الحكومة العراقية.
وبما ان داعش يشكل تهديدا لنا جميعا، فاننا نعتبر حكومة اقليم كردستان شريكا اساسيا في معركتنا هذه، ونرحب بشدة بالجهود التي تهدف الى تدريب القوات الكردية وتسليحها لضمان ادائنا السلس الى جانب القوات الامنية العراقية، وسوف نواصل عملنا لضمان عدم حدوث اي تاخير او تعطيل في هذه المسألة، ومن جانبنا لم يحدث يوما اي تأخير متعمد او تعطيل اجرائي بهذا الخصوص.
علاوة على ذلك، اننا نعمل مع الولايات المتحدة وشركائنا الدوليين لتدريب وتجهيز مقاتلي العشائر في الوقت الذي نقوم به بضم وحدات الحشد الشعبي الى القوات الامنية العراقية.
دعوني اكن واضحا معكم، ان قواتنا الامنية تفتقر الى التدريب والتسليح الشامل، وسوف نحتاج الى دعم واسع من اشقائنا وشركائنا في هذا الجانب، ويمكنني طمأنتكم بان مساعدتكم بهذا المجال لن تذهب سدى، لاننا عندما
نحارب داعش، فاننا لانحارب من اجل شعب العراق فحسب، بل نحارب من اجل جميع شعوب العالم.
ان قوات الامن العراقية وشركائها تحقق خطوات الى الامام بفضل الدعم الذي تتلقاه من الائتلاف الدولي ومن خلال التنسيق الوثيق مع قوات البيشمركة الكردية ومن مساعدات جميع شرائح المجتمع العراقي سوية، واستطعنا ان نستعيد طرقا ستراتيجية ومواقع اخرى وحررنا مدنا بأكملها.
لقد وعدنا مكونات شعبنا بهذا الوعد الصادق، نحن ماضون قدما في حربنا من اجل تحرير كل شبر من اراضينا وكل شريحة من شرائح مجتمعنا، سوف نطرد عصابات داعش من ارضنا الكريمة، ونعيد الحياة الى المدن المحررة.
السيدات والسادة؛
وعلى الصعيد الدبلوماسي، فاننا نقوم بتعزيز علاقاتنا مع جميع دول الجوار، لكي نتمكن سوية من محاربة عدونا المشترك ( داعش) بفعالية اكبر.
وخلال الاسابيع الماضية، اجرينا اتصالات وثيقة جدا وفعالة على مستويات عليا مع جميع دول الجوار، منهم مع أمير ورئيس وزراء دولة الكويت، والرئيس الايراني السيد روحاني، وجلالة الملك عبدالله الثاني ورئيس وزراء الاردن في عمان، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالرياض، ورئيس وزراء تركيا السيد احمد داوود اوغلو، ومع وزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في بغداد.
ولقد توصلنا الى اتفاقات بشأن تعزيز تعاوننا الامني والاستخباراتي من اجل هزيمة داعش ونسعى الى توسيع التعاون في مجالات الاقتصاد والنفط والاستثمار والتجارة وحماية الحدود.
ومن خلال عملنا مع هذه البلدان ودول اخرى في الجوار، اننا بصدد تشكيل واجهة دفاعية مشتركة تقف بوجه داعش وبصدد بلورة ستراتيجية جديدة لمعالجة المشاكل الاقليمية التي تؤدي الى تفشي الارهاب الدولي.
في العراق اليوم، تبذل شتى الجهود لحماية المكتسبات الديمقراطية، سواء من خلال اعادة تشكيل حكومتنا ومصالحة مجتمعنا، او من خلال مقاومة داعش واعادة علاقاتنا مع الدول المجاورة لنا.
ولكن التحديات التي نواجهها لايمكن ان تجابهها دولة بمفردها، اننا نحارب اكبر المنظمات الارهابية الدولية الممولة والمنظمة والمجهزة بافضل ما يكون على مستوى العالم، لذا فان رسالتي لكم جميعا هي:
اننا نؤدي ما علينا، ونحن بحاجة الى مساعدتكم.
اما على الصعيد العسكري، فنحن بحاجة الى الاسناد الجوي والتدريب والتسليح وبناء قدرات القوات الامنية العراقية، كما اننا بحاجة الى دعم دول الجوار وحلفائنا في صراعنا لوضع حد لتسلل المقاتلين الاجانب الى داخل العراق، ولاجلنا ولأجلكم، ينبغي ألاّ يكون العراق ساحة لتدريب الارهابيين القادمين من والعائدين الى كل بقعة توجد فيها مشاكل على وجه الارض.
ان داعش لايستقطب مقاتليه من جميع انحاء العالم فحسب، انما يتلقى تمويله من معظم دول العالم ايضا، لذا نحتاج من المجتمع الدولي، بما فيه مؤسساته المالية، ان يجمد تمويل داعش ويوجه دعوة لايقاف حركة الاموال والذخائر غير المقيدة الى هؤلاء الارهابيين الدوليين.
ان العنف المتطرف مستوحى من الايديولوجيات الفاسدة، ونحن بحاجة الى ان تقوم الدول المجاورة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا بمكافحة مفاهيم ايديولوجيات داعش.
كما اننا بحاجة الى دعم المجتمع الدولي في معالجة الازمة الانسانية التي سببها داعش، لكي لا يتم تجنيد اللاجئين الذين هجّروا بسبب الارهاب في موجات اخرى من اعمال العنف المتطرف.
لقد تسببت الاعمال الارهابية لداعش والحرب الاهلية في سوريا في نزوح مايقارب مليوني شخص وهم الان متواجدون ضمن حدودنا، نحن بحاجة الى مساعدات انسانية لتلبية احتياجاتهم لا سيما مع قدوم فصل الشتاء.
ومن ناحية اخرى، ان المناطق التي حررناها والتي نحن بصدد تحريرها من سيطرة داعش بحاجة الى حملة اعادة اعمار عاجلة، لذا من اجل تشجيع سكان المناطق المحررة على العودة الى منازلهم ولخلق الوظائف والتصدي لبعض الاسباب المباشرة لنشوء داعش، فاننا بحاجة الى صندوق اعادة اعمار.
وللأسف، يعاني العراق من نقص في التمويل بسبب تراجع صادرات النفط وبسبب تدني اسعاره وتوقف صادرات الشمال منذ استيلاء داعش على الموصل، ولقد خصصنا اموالا هائلة من موازنتنا لهؤلاء اللاجئين، كما تحملت الامم المتحدة جزءا من عبء المساعدات الانسانية ولكننا نحتاج الى مساعدة المجتمع الدولي بأكمله لايواء وتضميد جراح ضحايا العنف.
ايتها الاخوات والاخوة؛
لن نتمكن من هزيمة الارهابيين الدوليين الحاقدين الذين يعتاشون على الفشل الا بعد اعادة بناء عراق آمن ومستقر في شرق اوسط آمن ومستقر، وبما ان داعش يمثل عدوا مشتركا لنا ينبغي ان تكون هزيمته هي مسعانا المشترك ايضا.
وفي ظل صراعنا الحالي، يقوم العراق حكومة وشعبا بكل ما في وسعه، ومن خلال وجودكم ومشاركتكم هنا اليوم، فإني متفائل بأنكم ستبذلون ما في وسعكم ايضا.
اننا اليوم، نتبادل الافكار، اما غدا، وكلما اقتضت الضرورة، علينا ان نترجم اقوالنا الى افعال.

 


الدكتور حيدر العبادي
رئيس وزراء جمهورية العراق
الاربعاء 3 كانون الاول 2014