رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي يلقي كلمة العراق في جلسة مجلس الامن الدولي
 


 

 

 

 

 

 

 

 

24 -9-2014

بسم الله الرحمن الرحيم


السيد الرئيس
السادة الاعضاء ...
تحية طيبة
اشكر لكم اجتماعكم هذا الذي يعكس اهتمامكم بمواجهة خطر الارهاب واشكر دعوتكم الكريمة للعراق لحضور هذا الاجتماع المميز،,ولكم شخصيا سيادة الرئيس على الدعم الذي تقدمونه للعراق بمواجهة الارهاب حيث يقف العراق اليوم في خط المواجهة الاول ضد الارهاب وضد تنظيم داعش الذي يحتل اراض عراقية وشرد مئات الالاف من ابناء الموصل وبقية المدن والقصبات المحتلة، وقتل الالاف من ابنائنا على اساس مذهبي في سبايكر وتلعفر، واستهدف الاقليات الدينية كالمسيحيين واليزيدين والشبك، حيث تعرضت تلك المناطق الى تطهير مذهبي وديني وغيَّر ديموغرافيتها، واستهدفَ ارثها الثقافي والديني، فضلا عن تفجير السيارات المفخخة التي تستهدف يومياً عشرات الابرياء في اسواق وشوارع الكاظمية وبغداد وبابل وطوز خرماتو وسواها من المدن والقصبات.
ان داعش التي تشكل خليطاً من المتطرفين وبقايا حزب البعث الفاشي والتي تنتسب زوراً الى الاسلام، واتخذت لوناً وخطاباً طائفيا محدداً الا انها تشكل تهديداً لجميع مكونات الشعب العراقي المذهبية والدينية.

السيد الرئيس
ان داعش ليست منظمة ارهابية داخلية وانما هي تنظيم عابر للحدود. يستمد مقوماته من:
1. الغطاء الايديولوجي المتمثل بفتاوى التكفير والغاء الاخر والتي تشكل الحاضنة الضرورية لتفريخ الارهابيين المشحونين بالكراهية والتلذذ بسفك الدماء وقطع الرؤوس.
2. شبكات التمويل المنتشرة في اكثر من دولة والتي توفر لهم سيولة مالية كبيرة، اضافة لِشبكاتِ تهريبِ النفط من الاراضي العراقية والسورية التي تسيطرُ عليها داعش.
3. الدعمُ اللوجستيّ الذي يتلقاه هذا التنظيم ابتداءً من شبكات تجنيد الارهابيين من كل بقاع الارض، وانتهاءاً بتسهيل دخولهم الى الاراضي العراقية.
4. شبكاتٌ اعلاميةٌ تُرَوِجُ لهُ افكارَهُ وانتصاراتَهُ المزعومة، وتساهمُ في جَذبِ المتطوعيينَ الى صفوفه.
5. بقايا حزبِ البعثِ الفاشي وفدائيو صدام.
ولذلك فأن مواجَهتهُ لا تقتصرُ على الارضِ العراقيةِ ، ولابد من حشدِ الجهدِ الاقليميِّ والدوليِّ لمواجهته، وأنْ لا نسمحَ للخلافاتِ والنزاعاتِ الاقليميةِ – الاقليمية، والاقليمية – الدولية، بأن تؤثر على اولويةِ هذه المواجهةِ او تُشتتَ هذا الإجماع الدولي في مواجهةِ الارهابِ ، ونؤكد هنا ، أننا لن نَنحازَ لأيِّ طرفٍ الاّ للعراقِ ومصالحَ شعبهْ.
سيادةُ الرئيس السادة الاعضاء
إننا في الوقتِ الذي نتقدمُ فيهِ بالشكرِ الى جميعِ الدولِ التي وقفت بجانبنا ميدانياً وعسكرياً وانسانياً سواءً على المستوى الاقليمي او على المستوى الدولي , فاننا نؤكد ان هزيمة الارهاب في العراق هو حجر الزاوية لهزيمته في العالم اجمع، ولذا ندعو مجلس الامن وجميع الدول المحبة للسلام الى:
اولاً: تقديم جميع اشكال الدعم العسكري والامني للحكومة العراقية وبما يمكنها من دحر الارهاب وحماية وحدة واستقلال وسيادة العراق على ارضه وسمائه ومياهه.
ثانياً: ملاحقة جميع مصادر التمويل وشبكاته الممتدة عبر العالم بما فيها تهريب وشراء النفط من المناطق التي تسيطر عليها داعش.
ثالثاً: وقف تسرب الارهابيين الى داخل العراق، وايقاف جميع اشكال الدعم اللوجستي بما في ذلك ملاحقة وتفكيك وتجريم شبكات تطويع الارهابيين الممتدة عبر العالم.
رابعاً: حرمان داعش من استخدام التكنولوجيا لخدمة اهدافها الاجرامية بما في ذلك استخدام الانترنت والبث، فضلا عن الترويج لبياناتها المروعة عبر وسائل الاعلام والفضائيات.
خامساً: انشاء صندوق دولي تساهم فيه دول العالم لدعم النازحين، واعادة بناء المدن والمناطق التي خربتها داعش سواء عبر احتلالها او عبر سياراتها المفخخة التي تنفجر داخل الاحياء والمنازل السكنية والاسواق.

السيد الرئيس السادة الاعضاء
لقد نجحَ العراقُ في وقفِ تقدمِ داعش من خلال قواتنا الامنية الباسلة وقوى الحشد الشعبي البطلة التي استجابت لنداءِ المرجعيةِ الدينيةِ العُليا في النجف الاشرف ، وتلاحم القوى السياسية العراقية, كما نجح العراق في تحقيق انتقال سلمي للسلطة، وتشكيل حكومة ذات تمثيل سياسي واسع، ووقفاً للتوقيتات الدستورية، وهي مقدمة ضرورية لتحقيق الاستقرار السياسي وحشد الجهد الحكومي والشعبي لمواجهة تحدي الارهاب.
وان حكومَتَي في الوقت الذي تتطلع فيه الى جهد عاجل لانهاء الخطر الارهابي، فإنها تتطلعُ الى علاقاتٍ بناءة مع جميع دول العالم سيما التي تقف معه اليوم في تلك المواجهة، علاقات قائمة على اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتكامل والتعاون السياسي والاقتصادي والامني.

... وشكرا لدعمكم